السيد علي الحسيني الميلاني

55

نفحات الأزهار

الطالبة لدم عثمان ، من البغاء بضم الباء والمد هو الطلب . قال الآبي : البغي عرفا الخروج عن طاعة الإمام مغالبة له . ولا يخفى بعد التأويلين أو خطؤهما والأول واضح وكذا الثاني لأن ترك علي القصاص من قتلة عثمان الذين قاموا بطلبه ورأوه مستند اجتهادهم ليس لأنه تركه جملة واحدة ، وإنما تركه لما تقدم أي حتى يدخلوا في الطاعة ثم يدعوا علي من قتل . قال : وأيضا عدم القصاص منكر قاموا لتغييره ، والقيام لتغيير المنكر إنما هو ما لم يؤد إلى مفسدة أشد . وأيضا المجتهد إنما يحسن به الظن إذا لم يبين مستند اجتهاده وأما إذا بينه وكان خطأ فلا ، ولله در الشيخ ، يعني ابن عرفة حيث كان يقول : الصحبة حصنت من حارب عليا ، إنتهى " . وقال محمد بن إسماعيل بن صلاح الأمير اليماني الصنعاني في ( الروضة الندية ) بعد ذكر بعض أحاديث وأخبار قتال أمير المؤمنين مع الناكثين والقاسطين والمارقين : " تنبيه - قلت : اشتملت هذه القصص على معجزات نبوية وكرامات علوية وأخلاق عند الله مرضية ، فنذكر شيئا من ذلك . أما المعجزات فمنها : إخباره صلى الله عليه وسلم بأن وصيه عليه السلام يقاتل الثلاث الطوائف وأمره له بذلك ، فإنه إخبار بالغيب الذي هو إحدى المعجزات ووصف كل طائفة بوصفها التي قوتلت عليه من النكث والقسط والمروق ، وقدمنا في قتاله الناكثين نكتا من معجزات وكرامات ، ومن المعجزات في قتاله القاسطين ما تواتر عند أئمة النقل من أن عمارا يقتله الفئة الباغية وأنه يدعوهم إلى الجنة ويدعونه إلى النار . وهذا الحديث متواتر متفق عليه بين الطوائف حتى أن رأس الفئة الباغية ورئيسها معاوية بن أبي سفيان مقر به ، فإنه تأوله بالتأويل الباطل ولم ينكره ، بل قال : قتله من جاء به ، فألزم بأن رسول الله صلى الله عليه وسلم هو القاتل لحمزة . وهذا الحديث من أعلام النبوة فإنه قاله صلى الله عليه وسلم أول قدومه المدينة عند بناء مسجده صلى الله عليه وسلم كما هو معروف في كتب السير